آقا ضياء العراقي
103
بدائع الافكار في الأصول
الاجمالي بطرو أحد الأحوال على أحد الكلامين يقع التعارض بين الظهورين وإذ قد عرفت عدم المرجح لأحد الأحوال على الأخر لا محالة تستقر المعارضة بين الكلامين ومما ذكرنا يظهر حال دوران أمر الكلام بين الاستخدام وعدمه وبينه وبين أحد الأحوال الأخرى فلاحظ . ( واما ) دوران أمر اللفظ بين كونه مستعملا فيما علم وضعه له وبين كونه مستعملا فيما شك بنقله اليه أو بين كونه مستعملا في المعنى المنقول منه وبين كونه مستعملا في المنقول اليه فهنا صورتان ( الأولى ) هي صورة الشك بأصل النقل عن وضعه الأول لا شبهة في صحة حمل اللفظ في هذه الصورة على المعنى المعلوم وضعه له وعدم الالتفات إلى احتمال النقل ( الثانية ) هي صورة العلم بأصل النقل والشك بتقدم الاستعمال على النقل وتأخره عنه ( وهذه ) الصورة تتحقق في ثلاثة موارد ( الأول ) فيما إذا علم بتاريخ الاستعمال وشك بتاريخ النقل واللازم حينئذ هو حمل اللفظ على المعنى المنقول عنه اعني به الوضع الأول لأصالة عدم النقل في ظرف الشك اعني ظرف الاستعمال وبما أن ذلك الأصل أصل عقلائي عملي يصح الاخذ به والعمل عليه وان كان مثبتا . ( الثاني ) ما إذا علم بتاريخ الوضع وشك بتاريخ الاستعمال واللازم حينئذ هو التوقف لعدم جريان اصالة عدم الاستعمال إذ ليس للعقلاء بناء عملي على عدم الاستعمال في هذا المورد وأيضا لا يمكن التمسك بالأصل الشرعي اعني به الاستصحاب في هذا المورد لان ما له اثر عملي يكون مثبتا وما لا يكون مثبتا لا أثر عملي له . « الثالث » ما إذا جهل تاريخهما واللازم حينئذ هو التوقف أيضا ( لا لما قيل ) بتساقط الأصلين بالمعارضة في مقام توارد الحالتين مع الجهل بتاريخهما ليورد عليه ان المعارضة انما تتحقق فيما لو جرى كل من الأصلين بخلاف المقام إذ لا يجري فيه أصل عدم الاستعمال لعدم كونه أصلا عقلائيا أو لكونه مثبتا لو أريد به الأصل التعبدي الشرعي « ولا لما بنى عليه » أستاذ أساتذة العصر ( قده ) من سقوط الأصلين في موارد العلم الاجمالي فيما لو جهل تاريخهما لاحتمال انطباق اليقين الاجمالي المتحقق في المقام على المشكوك فيحتمل انتقاض اليقين السابق باليقين اللاحق « لما بينا » في دفعه من أن المعلوم بالاجمال بوصف معلوميته يستحيل انطباقه على المشكوك